عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
271
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
للقراءة عليه والأخذ عنه جماعة من أهلها منهم ابن الحنبلي ثم دخل طرابلس ثم دمشق وانتفع به أهلها وشهدوا له بالعلم خصوصا في التفسير والعربية والمنطق والكلام والعروض والقراءات والمعاني والبيان وقرأ عليه العلاء بن عماد الدين الشافعي في أوائل تفسير البيضاوي فأفاد وأجاد حتى أذهل العقول وقرأ عليه القاضي معروف رسالة الوجود للسيد الشريف وبعض شرح آداب البحث للمسعودي وقرأ عليه الشهاب الطيبي في القراءات وأجازه إجازة حافلة ثم سافر من دمشق في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وألف تليمذه الشيخ شهاب الدين الطيبي مؤلفا في تاريخ سفره بالكسور العددية سماه بالسكر المرشوش في تاريخ سفر الشيخ مغوش وقال ابن الحنبلي في ترجمته كان عالما علامة متقنا متفننا ذا إدراك عجيب واستحضار غريب حتى أنه كان في قوته أنه يقرئ مثل العضد المرة بعد المرة من غير مطالعة قال وكان دأبه الاستلقاء على القفا ولو حالة التدريس وعدم النهوض لمن ورد عليه من الأكابر كل ذلك لما كان عنده من حب الرفاهية والراحة والانبساط والشهامة انتهى وكان يطالع من حفظه كلما أراد من العلوم ولم يكن عنده كتاب ولا ورقة أصلا وكان يحفظ شرح التلخيص مع حواشيه وشرح الطوالع وشرح المواقف وشرح المطالع كما قاله في الشقائق وبالجملة فإنه كان من أعاجيب الدنيا وتوفي في العشر الأواخر من شعبان بالقاهرة ودفن بجوار الإمام الشافعي رضي الله عنه وكتب على قبره : ألا يا مالك العلماء يا من * به في الأرض أثمر كل مغرس لئن أوحشت تونس بعد بعد * فأنت بمصر ملك الحسن تونس وفيها شمس الدين محمد الدمنهوري المصري المالكي الشيخ العلامة توفي بمصر في أواخر ربيع الثاني وفيها محي الدين يحيى بن إبراهيم بن قاسم ابن الكيال الإمام المحدث سمع على والده في مسند الإمام أحمد وباشر في